|
لماذا؟! |
|
ثمت أسئلة تراود أذهان (كثير) من التربويين.. تتعلق بالهم التربوي والواقع التعليمي.. بحسب رأيي المتواضع أعتقد أن أهم (علامة استفهام؟) يمكن أن تناقش في الوقت الراهن هي: ما السبب في ضعف المخرجات التعليمية والتربوية وعدم مناسبتها للمدخلات والجهود التربوية التي تبذل ؟ . ومن باب التفكير بصوت مسموع وطمعاً بمشاركة الأخوة الزملاء والمهتمين بالشأن التربوي؛ سأحاول طرح هذه القضية بشكل مبسط وعلى شكل نقاط: أولاً: مظاهر هذا الضعف: 1- المظاهر السلوكية الخاطئة التي تصدر من أفراد المجتمع بشكل عام والمربين بشكل خاص.. فمشاكل الشباب ومآسيهم أكثر من أن تحصر في مقال كهذا. وسلوكيات بعض المربين داخل الميدان التربوي تعطي قدوة سيئة للمتلقين. 2- الضعف الواضح في بعض المعلمين وفي مجال تخصصهم، فأنت تجد معلم القرآن الكريم والمتخرج من كلية شرعية يخطئ في التلاوة، ويفتقد لأبسط أساسيات تدريس هذا العلم الشريف. وتجد معلم الإملاء المتخصص الذي يتحاشى الكتابة على السبورة حتى لا تحرجه أخطاؤه أمام تلاميذه أو زواره... إلخ. 3- المسافات الشاسعة بين قدرات بعض الخريجين ومتطلبات الوظائف التعليمية التي يتقدمون لها، ونظرة فاحصة إلى الميدان ترشد إلى مواطن لا يمكن الجزم بأنها محاضن تربوية. 4- النظرة المادية إلى الوظيفية التربوية، ونسيان الرسالة الشريفة والمهمة النبيلة للمربين. وهذا كما هو مظهر من مظاهر الضعف؛ فهو أيضاً سبب له. 5- التذمر والتضجر والملل الذي يبديه بعض التربويين من الأعمال التربوية والواقع التعليمي والمشقة التي قد تحصل في الميدان. 6- عدم الثقة في كثير من النظريات والبرامج والطروحات والأساليب التربوية الحديثة، والركون إلى القديم مهما كان عتيقاً. ثانياً: أبرز أسباب هذا الضعف: 1- عدم استشعار المسئولية الشرعية أمام الله عز وجل في أداء هذه الأمانة العظيمة على الوجه الذي يرضيه سبحانه وتعالى، ويندرج تحت هذا ضعف الإخلاص والمراقبة لله تعالى، ونسيان الاحتساب في كثير من الأمور. وهذا من أعظم الأسباب وأهمها. 2- ضعف الحوافز والمشجعات للمتميزين والبارزين، وهذا أمر مهم، فإن بعض النفوس - مع انتظارها للجزاء من الله تعالى- يؤثر فيها التشجيع، ويحمسها لبذل المزيد. 3- كثرة النظريات التربوية والبرامج المتداخلة، والتعارض الذي قد يلاحظ بين بعضها البعض. 4- عدم الاستفادة من الدراسات التربوية التي تهتم بالواقع التربوي، والاكتفاء بركنها على أرفف المكتبات وتعليق شهاداتها على جدران المكاتب. 5- الخلل الواضح في التجهيزات التعليمية والمباني المدرسية -تجهيزاً وصيانة وعناية-. 6- النظرة المادية من قبل كثير من التربويين للوظيفة التعليمة، وإغفال الرسالة السامية للمربين. ثالثاً:أهم الحلول ووسائل العلاج: 1- التأكيد على أهمية الإخلاص واستشعار المسئولية العظيمة والأمانة الجسيمة الملقاة على عاتق التربويين. ويتم ذلك من خلال الوسائل والأساليب والبرامج التربوية المتنوعة. 2- وضع الحوافز المادية والمعنوية -ذات القيمة- للمتميزين، وتفعيل الأنظمة التي تشجع على ذلك بشكل عادل وموضوعي، بعيداً عن المحسوبية والعلاقات الخاصة. 3- تبني الدراسات التربوية النابعة من الميدان التربوي والواقع المعايش في بيئتنا الخاصة، والجدية في تفعيل التوصيات الصادرة عنها. 4- التمييز بين العاملين في حقول التعليم ومحاضن التربية، فليس من العدل في شيء أن تتفاوت التكاليف والأعمال والمواقف التربوية بين اثنين تفاوتاً ملحوظاً؛ ثم يساوى بينهما في المكافأة والعطاء. وأبرز الأمثلة على ذلك: معلم المرحلة الثانوية ومعلم المرحلة الابتدائية. 5- إشراك المباشرين للعملية التربوية –معلمين ومدراء ومشرفين- في عملية صنع القرار التربوي، وتشكيل لجان وجمعيات معلنة لتمثيل التربويين في هذا المجال؛ إذ أن الملاحظ أن كثيراً من القرارات التربوية تتخذ من أبراج عاجية، وقد تصدر من مصدر بينه وبين الميدان التربوي من السنوات ما يكفي للجهل بكل وقائع العملية التربوية المعاصرة، ورأس مال هذه القرارات دراسة غربية أو تجربة يابانية أو توصيات أممية!. 6- العناية بالمباني المدرسية والتجهيزات التقنية الحديثة، والعناية بأمر ترسية المشاريع والمقاولات والمصداقية في ذلك. وبعد: ما سبق أحاديث نفس تربوية، وهموم فكر واقعية.. أردت بطرحها المشاركة في علاج الجرح، والمساهمة في النقد البناء للذات. وهي اجتهاد شخصي، إن كانت صواباً فهي من الله وحده، وإن كانت الأخرى فمن نفسي الضعيفة وفكري الكليل..
والله أسال أن يوفقنا لما فيه الخير، وأن يصلح لنا سائر أمورنا. وهو سبحانه وتعالى أعلم وأحكم.
|
|
عبدالعزيز بن محمد التويجري مشرف تربوي - الرياض |